ابن كثير
287
البداية والنهاية
عسى وعسى يثني الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان عثور فتقضى لبانات وتشفى حزائز ( 1 ) * وتحدث من بعد الأمور أمور فسمعه الوزير يحيى بن خالد فقال له : أقسمت عليك لما رجعت ، فأخذ منه القصص فوقع عليها . ثم لم يزل يحفر خلفهم حتى تمكن منهم وتولى الوزارة بعدهم ، وفي ذلك يقول أبو نواس ( 2 ) : ما رعى الدهر آل برمك لما * أن رمى ملكهم بأمر فظيع إن دهرا لم يرع ذمة ( 3 ) ليحيى * غير راع ذمام آل الربيع ثم وزر بعد الرشيد لابنه الأمين فلما دخل المأمون بغداد اختفى فأرسل له المأمون أمانا فخرج فجاء فدخل على المأمون بعد اختفاء مدة فأمنه ، ثم لم يزل خاملا حتى مات في هذه السنة ، وله ثمان وستون سنة . ثم دخلت سنة تسع ومائتين فيها حصر عبد الله بن طاهر نصر بن شبث بعد ما حاربه خمس سنين وضيق عليه جدا حتى ألجأه إلى أن طلب منه الأمان ، فكتب ابن طاهر إلى المأمون يعلمه بذلك ، فأرسل إليه أن يكتب له أمانا عن أمير المؤمنين . فكتب له كتاب أمان فنزل فأمر عبد الله بتخريب المدينة التي كان متحصنا بها ، وذهب شره ، وفيها جرت حروب مع بابك الخرمي فأسر بابك بعض أمراء الاسلام وأحد مقدمي العساكر ، فاشتد ذلك على المسلمين . وفيها حج بالناس صالح بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو والي مكة . وفيها توفي ملك الروم ميخائيل بن نقفور ( جرجس ) وكان له عليهم تسع سنين ، فملكوا عليهم ابنه توفيل بن ميخائيل . وفيها توفي من مشايخ الحديث : الحسن بن موسى الأشيب ( 4 ) ، وأبو علي الحنفي ( 5 ) . وحفص بن عبد الله قاضي نيسابور . وعثمان بن عمر بن فارس . ويعلى بن عبيد الطنافسي ( 6 ) .
--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 4 / 38 : حسائف . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 467 : قال أبو حزرة ، قال : وقيل أبو نواس . ( 3 ) في مروج الذهب : حقا ، وفي وفيات الأعيان : عهدا . ( 4 ) أبو علي البغدادي قاضي طبرستان بعد قضاء الموصل وكان ثقة مشهورا روى عن شعبة وحريز بن عثمان وطائفة . ( 5 ) واسمه عبيد الله بن عبد الحميد البصري روى عن قرة بن خالد ومالك بن مغول . ( 6 ) أبو يوسف الكوفي روى عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري والكبار . قال أحمد بن يونس : ما رأيت أفضل منه .